12-بركة رام

قع بحيرة مسعدة في فوهة بركان خامد، غربي قرية مسعدة، وعلى بعد 3 كم جنوبي بلدة مجدل شمس. لها شكل شبه دائري، فيتراوح قطرها بين 600 و 650 متر، أما عمقها الأقصى فيصل حتى 10 أمتار. تقع البحيرة على ارتفاع 940 متر عن سطح البحر، وتحوي في داخلها أكثر من 3 مليون متر مكعب من المياه غير الصالحة للشرب.

 

بحيرة مسعدة. إلى اليمين قرية مسعدة وإلى اليسار سهل  اليعفوري

أطلق على البحيرة عدة أسماء عبر التاريخ، ولكن أشهرها هو “بحيرة رام”، مع العلم أنه ورد في أماكن عديدة بصورة “بيحرة ران”، ولكننا نعتقد أن الصورة الصحيحة هي “بحيرة رام”، وذلك من الكلمة العربية القديمة (أو الآرامية) “رام”- وهو المكان العالي. وورد اسمها في بعض الكتابات القديمة باسم “عين حرمون” لأنها تشبه العين الزرقاء، أو “البحيرة الدائرية”. وقد طغى اسم “بحيرة مسعدة” مؤخراً عليها، وذل نسبة إلى قرية مسعدة الواقعة على شطها الغربي.

ويأتي ذكر البحيرة في في قصة طوفان نوح، عندما غضب الله من البشر لشدة ما ارتكبوه من معاصي، فاختار نوح، الرجل الصادق والخير، لينقذ النسل البشري والكائنات الحية، ويؤسس لعالم جديد أكثر فضيلة، فأمره بأن يبني سفينة يضع فيها عائلته ومجموعة من الحيوانات، بينجو بذلك من الطوفان، الذي سيغطي الأرض لأيام متتالية، فيقضي على كل شيء حي، وكانت بحيرة مسعدة أحد المصادر التي تسببت بالطوفان.

وقد كانت بحيرة مسعدة حتى زمن ليس ببعيد لغزاً حير الانسان، إذ لا يوجد نهر يصب بها، ولكنها مليئة دائماً بالمياه، رغم فعل التبخر نتيجة أشعة الشمس القوية صيفاً، ولو كان هناك نبع في قعرها لفاضت مياهها، فهي موجودة في حفرة تحيط بها التلال من كل صوب، وليس هناك أي نهر يخرج منها، فما سر توازن مستوى المياه هذا؟ وهذا ما فتح الباب للكثير من الخرافات حولها، وردت في الكتابات القديمة التي أتت على ذكر البحيرة، بأن ممراً مائياً، تحت أرضي، يخرج من البحيرة ويصب في بانياس ليغذي نبع بانياس الشهير، الذي يغذي بدوره نهر الأردن.

 

البحيرة محاطة بحقول التفاح والكرز

وقد وردت عدة خرافات في الكتابات القديمة حول هذا الموضوع. إحداها تقول أن أميراً يونانياً يدعى “فيليبوس”، أراد تأكيد أن نبع بانياس يأتي من بحيرة مسعدة، فنثر كمية كبيرة من قشر الحنطة في البحيرة، ليظهر قشر الحنطة فيما بعد في نبع بانياس.

خرافة أخرى تروي أن أميراً أغرم بفتاة كانت تعيش في منطقة هي اليوم “حرش مسعدة”، ولكنها لم تبادله هذا الحب، فكان يجلس على شاطئ البحيرة ليعزف ألحاناً حزينة تكسر القلب، على ناي ذهبي. وفي إحدى المرات سقطت الناي من يده وضاعت في قعر البحيرة، فحزن حزناً على حزنه. وبعد فترة، وأثناء تنقله في المنطقة، مر على بانياس، وكان الوقت مساء، فسمع صوت عزف ناي حزين يأتي من المعبد. عندما اقترب من المعبد، الذي ينبع منه نبع بانياس، رأى نوراً يشع من المكان، فأقترب أكثر ليكتشف أن الصوت والنور يأتيان من نايه الذهبي، الذي كان قد سقط منه في بحيرة مسعدة.

أما إذا عدنا للحقيقة العلمية، فقد بين الخبراء أنه لا يوجد أي ممر مائي يصل البحيرة بنبع بانياس، وأن البحيرة تغذي فقط الينابيع الواقعة في منطقة قريتي عين قنية وزعورة. أما مصدر المياه في البحيرة فهو من مياه الأمطار والسيول، ومن نبع في قعر البحيرة، وعدة ينابيع أخرى صغيرة في جوانب البحيرة، تحت سطح الماء.

بعد الاحتلال الاسرائيلي للجولان، واستغلال سلطات الاحتلال لمياه البحيرة بشكل كثيف، إذ سحبت مياهها لري الأراضي الزراعية في المستوطنات، مانعة في الوقت نفسه المزارعين العرب من استغلال مياهها، مع العلم أن أراضيهم ملاصقة للبحيرة بينما أراضي المستوطنات تبعد عشرات الكيلومترات عنها، فحصل اختلال في هذا التوازن، وأصبحت البحيرة تجف تقريباً في فصل الصيف. فقامت سلطات الاحتلال بتزويد البحيرة بمياه من وادي سعار القريب، الذي يمتلئ شتاءً من مياه الأمطار والسيول، ومن مياه نبع “رأس النبع”، الذي هو ملك للمزارعين العرب، فيستعملونه صيفاً لري بساتين التفاح، ويحولونه شتاءً إلى مجرى نهري، يسير من منطقة رأس النبع، قرب خط وقف إطلاق النار، جنوبي شرقي مجدل شمس، إلى وادي سعار.. حتى بانياس. سلطات الاحتلال أقامت سداً في منظقة “جسر أبو سعيد”، على الطريق بين مجدل شمس ومسعدة، ومدت مواسير ضخمة، تقوم بسحب المياه من الوادي لتصب في البحيرة.

وتعتبر البحيرة معلماً مهماً في حياة المواطنين، وجزءً مهماً من النسيج البيئي المحيط، يرتادونها للتمتع بمنظرها الخلاب، ويمارس البعض منهم هواية صيد السمك، إذ تعيش في البحيرة كميات كبيرة من الأسماك، أهما أسماك المشط ثم البوري. وكانت البحيرة فيما مضي المكان الوحيد الذي يمارس فيه المواطنون رياضة السباحة، وخاصة أهالي قرية مسعدة الملاصقة لها، الذين أجادوا السباحة بصورة عامة. إلا أن السباحة فيها تراجعت في السنوات الأخيرة نتيجة ظهور برك السباحة العصرية، وخطورة السباحة في البحيرة التي غرق فيها العديد من المواطنين على مر السنين.

 

وتشتهر بحيرة مسعدة بـ “ظاهرة المرآة”، والتي تحدث في الأيام التي يكون فيها الطقس هادئاً، فيتحول سطح البحيرة إلى مرآة كبيرة، تعكس صورة المروج والتلال المحيطة بها، في منظر بديع فريد من نوعه، حتى أن الناظر إليها من جهة مجدل شمس لا يستطيع تمييزها، فيظنها امتداداً للبساتين وحقول التف

موضوعات ذات صلة

  • ثانيا- جملا

    تقع جملا بين وادي الدوالي في الجنوب  ووادي جملا  في الشمال, الذين يلتقيان إلى الغرب من جملا وهي عبارة عن سلسلة فرعية ضيقة  ممتدة غربا سفحها الشمالي ينحدر بشكل عمودي نحو وادي  الجملا   سفحها الجنوبي ينحدر بميل شديد نحو وادي  الدوالي , شكلها يشبه ظهر الجمل  ,  نصلها من شارع  رقم 808 إلى الشمال…

  • 11-تل العرم (بن طال)

     تل بركاني ارتفاعه 1165 م مكون في أقسامة الشمالية من السكوريا (صخر بركاني خيف الوزن  يشبه الأسفنج نتيجة  لبرودة للافا بسرعة كبيرة) أقسامه  الجنوبية  من الطوف . لهذا  فان  سفحه الشمالي محدب ولونه احمر,  قريب إلى لون السكوريا, قسمة الجنوبي مقعر ,  لونه اصفر رمادي  شكل القمة شبه الهلال المنفتح غربا, من قمة هذا التل…

  • مسارات في الجليل الاسفل

    مسارات في الجليل الاسفل منابع نهر النعامين- محمية كردانة(عين افيك): مقدمة:- يقع تل كردانة الى  الشرق من الشارع الواصل بين عكا وحيفا على بعد 2كم  شرقي مستوطنة( تسو شلوم9 وسط سهل عكا على بعد 12كم جنوب تل عكا .يمتد سهل عكا من منطقة رأس الناقورة شمالا حتى الكرمل جنوبا , تحده من الشرق التلال السفلى لجنين…

  • ثالثا- سهل البطيحة

    يحد هذا السهل بحيرة طبريا من الجهة الشمالية الشرقية, نتيجة اقتراب أودية  وسط الجولان من بعضها , عند مصباتها  في  قطاع ضيق  ترسب كل  ما حملته الأودية من جرف في هذه البقعة المستوية, السهل عبارة عن دلته, مثل نهر الأردن, وادي حوا, وادي الزاويتين, وادي اليهودية, ووادي الدوالي, يصل طول السهل  إلى 5كم  يتراوح عرضة…

  • قلعة جدين

    قلعة عربية بناها الظاهر العمر سنة 1750م على إطلال قلعه  صليبية في منصف القرن الثالث عشر الميلادي, بهدف حماية الطريق المؤدية من والى  العاصمة الصليبية عكا هدمها المماليك سنة 1288م بقيادة الظاهر بيبرس في نطاق حملته المشهورة لتصفية الوجود الصليبي الأوروبي في بلادنا.  بقيت القلعة الصليبية عبارة عن خربة إلى أن دان الجليل للشيخ ظاهر…

  • مواقع مميزة في الجليل الاسفل

    1-جبل القفزة  يقع إلى الجنوب من مدينة الناصرة, يطل على مرج ابن ع8امر, على بعد2كم غربي قرية اكسال, يرتفع نح396م عن سطح  البحر, احد  الأماكن المقدسة لدى المسيحيين, على قمة الجبل  نجد أثار مسطبة,  ترجع إلى دير  قديم سمي” دير القفزة” لان اليهود اعتقدوا أن المسيح قفز من قمة الجبل, وكانوا قد أخضروه إلى  هذه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *