ثلاث قصص قبل النوم

1-حكى أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه ( سراج الملوك ) قال : حدَّثني بعض الشيوخ ممن كان يروي الأخبار بمصر قال : كان بصعيد مصر نخلة تحمل عشرة أرادب ولم يكن في ذلك الزمان نخلة تحمل نصف ذلك ، فغصبها السلطان ، فلم تحمل شيئًا من ذلك العام ، ولا تمرة واحدة ، وقال لي شيخ من أشياخ الصعيد : أعرف هذه النخلة وقد شاهدتها وهي تحمل عشرة أرادب وستين ويبة وكان صاحبها يبيعها في سني الغلاء كل ويبة بدينار

2-حكى أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه (سراج الملوك) قال: شهدت في الإسكندرية والصيد مطلق للرعية والسمك يطفو على الماء لكثرته ، وكانت الأطفال تصيده بالخرق من جانب البحر ، ثم حجزه الوالي ومنع الناس من صيده ، فذهب السمك حتى لا يكاد يوجد إلى يومنا هذا ، وهكذا تتعدى سرائر الملوك وعزائمهم ومكنون ضمائرهم إلى الرعية إن خيرا فخير وإن شرًا فشر .

3-روى أصحاب التواريخ في كتبهم قالوا: كان الناس اذا اصبحوا في زمان الحجاج يتساءلون اذا تلاقوا من قتل البارحة ومن صلب ومن جلد ومن قطع وما اشبه ذلك، وكان الوليد بن هشام صاحب ضياع واتخاذ مصانع فكان الناس يتساءلون في زمانه عن البنيان والمصانع والضياع وشق الانهار وغرس الاشجار، ولما ولي سليمان بن عبدالملك وكان صاحب طعام ونكاح كان الناس يتحدثون ويتساءلون في الاطعمة الرفيعة ويتغالون في المناكح والسراري ويعمرون مجالسهم بذكر ذلك، ولما ولي عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه كان الناس يتساءلون كم تحفظ من القرآن وكم وردك كل ليلة وكم يحفظ فلان وكم يختم وكم يصوم من الشهر وما اشبه ذلك، فينبغي للإمام ان يكون على طريقة الصحابة والسلف رضي الله عنهم ويقتدي بهم في الاقوال والافعال فمن خالف ذلك فهو لا محالة هالك وليس فوق السلطان العادل منزلة الا نبي مرسل أو ملك مقرب، وقد قيل: ان مثله كمثل الرياح التي يرسلها الله تعالى بشرى بين يدي رحمته فيسوق بها السحاب ويجعلها لقاحا للثمرات وروحا للعباد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *